المجلة العاشورائية 26 صفر + اعمال يوم الجمعة عدد خاص بثورة المختار

عدد الجمعة الموافق 26 صفر عدد خاص بثورة المختار الثقفي

۞ دعواتكم لاخواننا في البحرين و القطيف ۞

۞ دعاء يوم الجمعة ۞

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحَمْدُ للّهِ ِ الأَوَّلِ قَبْلَ الإنْشاءِ وَالاِحْيأِ وَالاخِرِ بَعْدَ فَنأِ الاَشْيأِ، العَلِيمِ الَّذِي لايَنْسى مَنْ ذَكَرَهُ وَلا يَنْقُصُ مَنْ شَكَرَهُ وَلايَخِيبُ مَنْ دَعاهُ وَلايَقْطَعُ رَجأَ مَنْ رَجاهُ. اللّهُمَّ إِنِّي اُشْهِدُكَ وَكَفى بِكَ شَهِيداً، وَاُشْهِدُ جَمِيعَ مَلائِكَتِكَ وَسُكَّانَ سَماواتِكَ وَحَمَلَةَ عَرْشِكَ، وَمَنْ بَعَثْتَ مِنْ أَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ، وَأَنْشَأتَ مِنْ أَصْنافِ خَلْقِكَ، أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلا أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ وَلا عَدِيلَ وَلا خُلْفَ لِقَوْلِكَ وَلا تَبْدِيلَ، وَأَنَّ مُحَمَّدا صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَاَّلِهِ عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ أَدّى ما حَمَّلْتَهُ إِلى العِبادِ وَجاهَدَ فِي اللّهِ عَزَّ وَجلَّ حَقَّ الجِهادِ، وَأَنَّهُ بَشَّرَ بِما هُوَ حَقٌ مِنَ الثَّوابِ، وَأَنْذَرَ بِما هُوَ صِدْقٌ مِنَ العِقابِ. اللّهُمَّ ثَبِّتْنِي عَلى دِينِكَ ما أَحْيَيْتَنِي، وَلا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهّابُ. صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى اَّل مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَتْباعِهِ وَشِيعَتِهِ، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِ، وَوَفِّقْنِي لأَداءِ فَرْضِ الجُمُعاتِ وَما أَوْجَبْتَ عَلَيَّ فِيها مِنْ الطّاعاتِ وَقَسَمْتَ لأهْلِها مِنَ العَطاءِ فِي يَوْمِ الجَزاءِ. إِنَّكَ أَنْت‌َ العَزِيزُ الحَكِيمُ.

 

╣☼╠ ذكر يوم الجمعة ╣☼╠

100 مرة
اللهم صلي على محمد و آل محمد
و عجل فرجهم

۞ زيارة اليوم ۞

يَوْمُ الجُمعةِ

وَهُو يَوم صاحِب الزّمان صلوات الله عليه وباسمه وهُو اليوم الذي يظهر

فقل في زيارته :

اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ في اَرْضِهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا عَيْنَ اللهِ في خَلْقِهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ اللهِ الَّذي يَهْتَدي بِهِ الْمُهْتَدُونَ وَيُفَرَّجُ بِهِ عَنِ الْمُؤْمِنينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْمُهَذَّبُ الْخائِفُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْوَلِيُّ النّاصِحُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا سَفينَةَ النَّجاةِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا عَيْنَ الْحَياةِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ عَجَّلَ اللهُ لَكَ ما وَعَدَكَ مِنَ النَّصْرِ وَظُهُورِ الاَْمْرِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ، اَنَا مَوْلاكَ عارِفٌ بِاُولاكَ وَاُخْراكَ اَتَقَرَّبُ اِلَى اللهِ تَعالى بِكَ وَبِآلِ بَيْتِكَ، وَاَنْتَظِرُ ظُهُورَكَ وَظُهُورَ الْحَقِّ عَلى يَدَيْكَ وَأَسْأَلُ اللهَ اَنْ يُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَاَنْ يَجْعَلَنى مِنَ الْمُنْتَظِرينَ لَكَ وَالتّابِعينَ وَالنّاصِرينَ لَكَ عَلى اَعْدائِكَ وَالْمُسْتَشْهَدينَ بَيْنَ يَدَيْكَ في جُمْلَةِ اَوْلِيائِكَ، يا مَوْلايَ يا صاحِبَ الزَّمانِ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ بَيْتِكَ هذا يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَوْمُكَ الْمُتَوَقَّعُ فيهِ ظُهُورُكَ وَالْفَرَجُ فيهِ لِلْمُؤْمِنينَ عَلى يَدَيْكَ وَقَتْلُ الْكافِرينَ بِسَيْفِكَ وَاَنَا يا مَوْلايَ فيهِ ضَيْفُكَ وَجارُكَ وَاَنْتَ يا مَوْلايَ كَريمٌ مِنْ اَوْلادِ الْكِرامِ وَمَأْمُورٌ بِالضِّيافَةِ وَالاِْجارَةِ فَاَضِفْني وَاَجِرْني صَلَواتُ اللهِ عَلَيْكَ وَعَلى اَهْلِ بَيْتِكَ الطّاهِرينَ .

۞ صلاة اليوم ۞

عن العسكري (ع)

من صلى يوم الجمعة أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وتبارك الذي بيده الملك وحم السجدة أدخله الله تعالى جنته وشفّعه في أهل بيته ووقاه ضغطة القبر وأهوال يوم القيامة . فسأل الراوي فقال : في أي ساعة من ساعات الأيام أصلّي هذه الصلوات فقال (ع) : ما بين طلوع الشمس إلى زوالها . وعن علي (ع) قال : قال رسول الله (ص) : من صلى أربع ركعات يوم الجمعة قبل الصلاة ، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب عشر مرات و سورة الناس عشر مرات و سورة الفلق عشر مرات ، وقل هو الله أحد عشر مرات ، وسورة الكافرون عشر مرات ، وآية الكرسي عشر مرات . وفي رواية أخرى (انا انزلناه في ليلة القدر ) عشر مرات و (شهد الله ) عشر مرات . فإذا فرغ من الصلاة استغفر الله مائة مرة ، ثم يقول : ( سبحان الله والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله اكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) مئة مرة ، ويصلي على النبي (ص) مائة مرة ، قال : من صلى هذه الصلاة وقال هذا القول دفع الله عنه شر أهل السماء ، وشر أهل الأرض .

۞ ثورة المختار الثقفي ۞

مقدمة

لم يكن المختار ببدع من عظماء أمته في نشأته الراقية بين أكابر من رجالات بيته الرفيع من ثقيف، بين زعامة وإمارة وقيادة جيش ووجاهة عند الناس.
يقول ابن قتيبة في المعارف: إن جده مسعودا هو عظيم القريتين
وكأنه يريد ما حكاه الله سبحانه عن مشركي قريش بقوله: (لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم)
يقول ابن حجر في الإصابة: عن ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق ابن عباس: إنها نزلت في رجل من ثقيف ورجل من قريش، والثقفي هو مسعود بن عمرو .

كان من قضاء الطبيعة في منابذة الخصماء وتحري كل الغوائل، قذف من يريدون الفتك به بكل ما يسعهم من عوامل الوقيعة فيه من كلام قاتل وكلام شائن، يستثير عليه العواطف ويبلغ به لأجله اللغوب فتا في عضده وتشتيتا لقوته التي كان عليها في سبيل مبتغاه، لأن يصرفها في تدمير العدو وإبادة نفوذه، فهو يحسب من سعادته أن يكتفي في ملاشاة أضداده بتفخيذ الملأ عنها وتنفير الجامعة منها، أو استجاشة الأفئدة عليها مهما أمكنه، ويكون له منتدح عن سوق العساكر والإنفاق في سبيله من الأموال والنفوس مهما كان هو الغالب على السلطة، وعلى الأقل يكون فيه تبريرا لعمله وصونا لحسن سمعته عن الوقيعة.

كانت الشهوات تختلف في رمي الأعداء بأنواع من القذائف حسب الظروف والأحوال والمباءات التي تكون فيها، فهي في الأوساط الدينية غيرها في الحواضر السياسية، كما أنها في الجامعات المدنية غيرها في الوحشية.

موجز عن الأوضاع التي عاصرت حياة المختار:

كان المختار يوم نهض بأمره في محيط عريق في الإسلامية، هنالك منهم أمم متهالكون في ولاء أهل البيت (عليهم السلام)، وهم الذين لاثوا به وأخذوا بناصره، وعاصمة ملكه هي الكوفة، وفيها أشراف العرب وزعماؤهم وذوو النجدة والبأس منهم، وكانت البغضاء متواصلة بينه وبين ابن الزبير، الذي كان يطمع فيه أن يخضع له العباد والبلاد، فلم يفلس منه إلا وقد أفلت عن سيطرته ممالك وأمصار، أضف إلى ذلك ما كانت تحتدم بينه وبين عبد الملك من الأحقاد، شأن كل علوي في دينه وأموي في هواه، غير ما كان يحقده على إشغاله فراغا واسعا من فضاء الملك، خسره المقعي يومذاك على أنقاض مملكة الإسلام.

كل ذلك وفي حشوة الناس ورعاعهم قتلة السبط الشهيد صلوات الله عليه، الذين توطدت إمرة المختار باجتياح أصولهم واكتساح أشواكهم المتكدسة أمام السير الديني والبشري، وفيهم ذوو رأي وشيطنة ورئاسة، غير من كان يلتف منهم بالرايتين الزبيرية والأموية.

كل هذه كانت كمراجل تغلي على المختار غيظا وحنقا، ومن جرائها كانت حروب طاحنة مع ابن مطيع عامل ابن الزبير أولا، حتى نفي من الكوفة مخذولا، ومع مصعب بن الزبير وفيها كانت شهادة المختار أخيرا ووقعة الخازر ، ولقد عادت مجزرة كبرى لزبائن الكفر والإلحاد من طغمة الأمويين، وفيها مقتل ابن زياد ابن أبيه الموجف على ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخيله ورجله، وقبلها وقعة ابن زياد مع يزيد بن أنس الأسدي (رحمه الله)، وفيها توفي يزيد المذكور، وبينهما انتكاث الكوفيين على المختار، واستعادته ابن الأشتر عن مسيره إلى ابن زياد، حتى أخمد لهبهم وفرقهم أيدي سبأ ، ثم ارتجع عائدا إلى مناضلة ابن زياد، فكان إذ ذاك من الأمر الذي دبر بليل لانثيال المسلمين عنه، أن عزوا إليه دعوة النبوة ونزول الوحي عليه، فإنهم كانوا ولا يبرحون يكفرون صاحب تلك الدعوى ويوجبون قتله ولإنفضاض خصوص الشيعة عنه، أن قذفوه بحب أضداد أهل البيت (عليهم السلام) تارة، وبعدم الاستقامة في طريقته أخرى، ولتثبط أهل النسك والعبادة الذين كانوا معه عنه.

عملوا له كل قول مائن من نسبة الكذب إليه آونة، وحب الملك والجاه، وأن ما تظاهر به من الدعاية إلى إدراك الثأر، كان فخا من فخوخه يصطاد به البسطاء طورا إلى غير ذلك، وألقوا إلى زعماء الكوفة أنه يزلف إليه أبناء العجم ويشركهم مع العرب في الفيء ويسلط الموالي على السادات، فخذلوا فريقا منهم عن نصرته.

 

هكذا كانت تأتي المختار القذائف والطامات، حتى إذا بعد المدى حسبت الأغرار تلك اللهجات حقائق ذهبت بها الأعصر الخالية، وأني لا أعجب ممن قال ذلك في العصور المظلمة، من الذين حدت بهم الأهواء والميول، وإنما العجب كله ممن نشأ في عصر النور وبلغ من الحنكة أن عاد مدرسا في جامعة كمثل الأزهر، كمثل الشيخ علي محفوظ في كتابه وهو يقتص أثر أولئك المهملجين مع الشهوات، وإن كان شواظ الحقد الثائر يقذف بصاحبه إلى حيث تنيخ العصبية العمياء.

المحتار وبن الزبير:

كان بين المختار وبين عبد الله بن الزبير إحن مستحكمة، فإن ابن الزبير كان يطمع في أن يضمه إليه ويتخذه عضدا له في قيادة الجيوش وإخضاع البلاد له، والمختار كان على بصيرة من أمره وسداد في عقله، يتحرى نيل الأمنية الوحيدة من إدراك الأوتار التي لم تزل تتغلغل بين صدره والتراقي، وقد أحنى عليه أضالعه منذ بشر بتلك السعادة الرابحة وهو يطوي الجديدين، يتطلب وليجة إلى ذلك من أي الطرق وسعة، حتى حسب بصيصا منه في جانب ابن الزبير، لأنه قبل هلاك يزيد بن معاوية كان ربما يهتف بثارات الحسين (عليه السلام) وأصحابه، ويغري الناس بيزيد ويوثبهم عليه، لأنه كان يجده أقرب الوسائل إلى التنكيل به وهدم قوى الأمويين، فلما هلك يزيد أعرض عنه، فبان أنه كان يطلب الملك لنفسه، وأن ما كان يبديه من ذلك كان فخا من فخوخه يصطاد به شيعة آل محمد (عليهم السلام) على ما كان هو عليه من نزعته العثمانية، وسوابقه فيها معلومة منذ عهد الجمل إلى أن قتل، وإذا تواصلت الأنباء بمظاهراته تلك إلى المختار يممه عسى يجد عنده بغيته، لكنه بالرغم من حرصه على تلك الأمنية ألفاه – بعد أن خبره ردحا – وقد قلب ظهر المجن ومحض الدعوة لنفسه من غير ما جدارة أو حنكة فانتكص عنه وقال:

ذو مخاريق وذو مندوحة
وركابي حيث وجهت ذلل

لأبيتن منزلا تكرهه
فإذا زلت بك النعل فزل

 

التوجه للكوفة

فخرج من مكة متوجها إلى الكوفة، فلقي في طريقه هاني بن أبي حية الوداعي فسأله عن أهلها.
فقال: لو كان لهم رجل يجمعهم على شيء واحد لأكل الأرض بهم.
فقال المختار: أنا والله أجمعهم على الحق، وألقي بهم ركبان الباطل، وأقتل بهم كل جبار عنيد إن شاء الله، ولا قوة إلا بالله.

ثم سأله المختار عن سليمان بن صرد هل توجه لقتال المحلين ؟ قال: لا، ولكنهم عازمون ذلك.

ثم سار المختار حتى انتهى إلى نهر الحيرة يوم الجمعة، فنزل واغتسل ولبس ثيابه وتقلد سيفه وركب فرسه ودخل الكوفة نهارا، لا يمر على مسجد القبائل ومجالس القوم ومجتمع المحال، إلا وقف وسلم وقال: أبشروا بالفرج، فقد جئتكم بما تحبون وأنا المسلط على الفاسقين، والطالب بدم أهل بيت (نبي)رب العالمين.
ثم دخل الجامع وصلى فيه، فرأى الناس ينظرون إليه ويقول بعضهم لبعض: هذا المختار ما قدم إلا لأمر نرجو به الفرج

خبر الثورة واصطكاك الأسنة:

يقول ابن الأثير في الكامل في حوادث سنة 66: في هذه السنة رابع عشر ربيع الأول، وثب المختار بالكوفة وأخرج عنها عبد الله ابن المطيع عامل عبد الله بن الزبير، فلما كان المغرب صلى إبراهيم الأشتر بأصحابه ثم خرج يريد المختار وعليه وعلى أصحابه السلاح، وقد أتى إياس بن مضارب عبد الله بن مطيع فقال له: إن المختار خارج عليك بإحدى هاتين الليلتين وقد بعثت ابني إلى الكناسة، فلو بعثت في كل جبانة عظيمة بالكوفة رجلا من أصحابك في جماعة من أهل الطاعة، لهاب المختار وأصحابه الخروج عليك.

فبعث ابن مطيع عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني إلى جبانة السبيع وقال: اكفني قومك ولا تحدثن بها حدثا.

وبعث كعب بن أبي كعب الخثعمي إلى جبانة بشر، وبعث زجر بن قيس الجعفي إلى جبانة كندة، وبعث عبد الرحمن بن مخنف إلى جبانة الصائدين، وبعث شمر بن ذي الجوشن إلى جبانة سالم، وبعث يزيد بن رؤيم إلى جبانة مراد، وأوصى كلا منهم أن لا يؤتى من قبله، وبعث شبث بن ربعي إلى السبخة وقال: إذا سمعت صوت القوم فوجه نحوهم.

وكان خروجهم إلى الجبانين يوم الاثنين، وخرج إبراهيم بن الأشتر يريد المختار ليلة الثلاثاء، وقد بلغه أن الجبانين قد ملئت رجالا وأن إياس بن مضارب في الشرط قد أحاط بالسوق والقصر، فأخذ معه من أصحابه نحو مائة دارع وقد لبسوا عليها الأقبية فقال له أصحابه: تجنب الطريق.

فقال: والله لأمرن وسط السوق بجنب القصر، ولأرعبن عدونا ولأرينهم هوانهم علينا.
فسار على باب الفيل ثم على دار عمرو بن حريث، فلقيهم إياس بن مضارب في الشرط مظهرين السلاح فقال: من أنتم ؟ فقال إبراهيم: أنا إبراهيم بن الأشتر.
فقال إياس: ما هذا الجمع الذي معك وما تريد ؟ ولست بتاركك حتى آتي بك الأمير.
فقال إبراهيم: خل سبيلا.
قال: لا أفعل.

وكان مع إياس بن مضارب رجل من همدان يقال له: أبو قطن، وكان يكرمه وكان صديقا لابن الأشتر فقال له ابن الأشتر: ادن مني يا أبا قطن.

فدنا منه وهو يظن أن إبراهيم يطلب منه أن يشفع فيه إلى إياس، فلما دنا منه أخذ رمحا كان معه وطعن به إياسا في ثغرة نحره فصرعه، وأمر رجلا من قومه فاحتز رأسه وتفرق أصحاب إياس ورجعوا إلى ابن مطيع، فبعث مكانه ابنه راشد بن إياس على الشرط، وبعث مكان راشد إلى الكناسة سويد بن عبد الرحمن المنقري أبا القعقاع بن سويد، وأقبل إبراهيم بن الأشتر إلى المختار وقال: إنا أتعدنا للخروج القابلة وقد جاء أمر لابد من الخروج الليلة.

وأخبره الخبر، ففرح المختار بقتل إياس وقال: هذا أول الفتح إن شاء الله.

ثم قال لسعيد بن منقذ: قم فأشعل النيران في الهوادي والقصب وأرفعها، وسر أنت يا عبد الله بن شداد فناد: يا منصور أمت، وقم أنت يا سفيان بن ليلى وأنت يا قدامة بن مالك فناديا: يا لثارات الحسين.

ثم لبس سلاحه فقال له إبراهيم: إن هؤلاء الذين في الجبانين يمعنون أصحابنا من إتياننا، فلو سرت إلى قومي بمن معي ودعوت من أجابني وسرت بهم في نواحي الكوفة ودعوت بثأرنا، لخرج إلينا من أراد الخروج، ومن أتاك حبسته عندك إلى من معك، فإن عوجلت كان عندك من يمنعك إلى أن آتيك.

فقال له: افعل وعجل، وإياك أن تسير إلى أميرهم تقاتله، ولا تقاتل أحدا وأنت تستطيع أن لا تقاتله إلا أن يبدأك أحد بقتال.

فخرج إبراهيم وأصحابه حتى أتى قومه واجتمع إليه جل من كان أجابه، وسار بهم في سكك المدينة ليلا طويلا، وهو يتجنب المواضع التي فيها الأمراء الذين وضعهم ابن المطيع، فلما انتهى إلى مسجد السكون أتاه جماعة من خيل زجر بن قيس الجعفي ليس عليهم أمير، فحمل عليهم إبراهيم فكشفهم حتى أدخلهم جبانة كندة وهو يقول: اللهم إنك تعلم أنا غضبنا لأهل بيت نبيك وثرنا لهم فانصرنا على هؤلاء.

ثم رجع إبراهيم عنهم بعد أن هزمهم، ثم سار إبراهيم حتى أتى جبانة أثير فتنادوا بشعارهم، فوقف فيها فأتاه سويد بن عبد الرحمن المنقري، ورجا أن يصيبهم فيحظى بها عند ابن مطيع، فلم يشعر به إبراهيم إلا وهو معه فقال إبراهيم لأصحابه: يا شرطة الله انزلوا فإنكم أولى بالنصر من هؤلاء الفساق الذين خاضوا في دماء أهل بيت نبيكم.

ثم حمل عليهم إبراهيم حتى أخرجهم إلى الصحراء فانهزموا، فركب بعضهم بعضا وهم يتلاومون، وتبعهم حتى أدخلهم الكناسة، فقال لإبراهيم أصحابه: اتبعهم واغتنم ما دخلهم من الرعب.
فقال: لا، ولكن نأتي صاحبنا يؤمن الله بنا وحشته ويعلم ما كان من نصرنا له فيزداد هو وأصحابه قوة، مع أني لا آمن أن يكون قد أوتي.

ثم سار إبراهيم حتى أتى باب المختار، فسمع الأصوات عالية والقوم يقتتلون، وقد جاء شبث بن ربعي من قبل السبخة، فعبأ له المختار يزيد بن أنس، وجاء حجار ابن أبجر العجلي فجعل المختار في وجهه أحمر بن شميط، فبينما الناس يقتتلون إذ جاء إبراهيم من قبل القصر، فبلغ حجارا وأصحابه أن إبراهيم قد أتاهم من ورائهم، فتفرقوا في الأزقة قبل أن يأتيهم، وجاء قيس بن طهفة النهدي في قريب من مائة وهو من أصحاب المختار، فحمل على شبث بن ربعي وهو يقاتل يزيد بن أنس، فخلى لهم الطريق حتى اجتمعوا، وأقبل شبث إلى ابن مطيع وقال له: اجمع الأمراء الذين بالجبانين وجميع الناس، ثم أنفذ إلى هؤلاء القوم فقاتلهم، فإن أمرهم قد قوي وقد خرج المختار وظهر واجتمع له أمره.

فلما بلغ قوله المختار خرج في جماعة من أصحابه حتى نزل في ظهر دير هند في السبخة، وخرج أبو عثمان النهدي فنادى في شاكر وهم مجتمعون في دورهم يخافون أن يظهروا لقرب كعب الخثعمي منهم، وكان قد أخذ عليهم أفواه السكك، فلما أتاهم أبو عثمان في جماعة من أصحابه نادى: يا لثارات الحسين، يا منصور أمت، أمت يا أيها الحي المهتدون، إن أمين آل محمد ووزيرهم قد خرج فنزل دير هند، وبعثني إليكم داعيا ومبشرا فأخرجوا رحمكم الله.

فخرجوا يتداعون: يا لثارات الحسين، وقاتلوا كعبا حتى خلى لهم الطريق، فأقبلوا إلى المختار فنزلوا معه، وخرج عبد الله بن قتادة في نحو مائتين فنزل مع المختار، وكان قد تعرض لهم كعب، فلما عرف أنهم من قومه خلى عنهم، وخرجت شبام وهم حي من همدان من آخر ليلتهم، فبلغ خبرهم عبد الرحمن بن سعيد الهمداني، فأرسل إليهم إن كنتم تريدون المختار فلا تمروا على جبانة السبيع، فلحقوا بالمختار فتوافى إلى المختار ثلاثة آلاف وثمانمائة من اثني عشر ألفا كانوا بايعوه فاجتمعوا له قبل الفجر، فأصبح وقد فرغ من تعبئته وصلى بأصحابه بغلس، وأرسل ابن مطيع إلى الجبانين فأمر من بها أن يأتوا المسجد، وأمر راشد بن إياس فنادى في الناس: برئت الذمة من رجل لم يأت المسجد الليلة.
فاجتمعوا، فبعث ابن مطيع شبث بن ربعي في نحو ثلاثة آلاف إلى المختار، وبعث راشد بن إياس في أربعة آلاف من الشرط.

قتال المختار للناكثين:

فسار شبث إلى المختار فبلغه خبره وقد فرغ من صلاة الصبح، فأرسل من أتاه بخبرهم، وأتى إلى المختار ذلك الوقت سعر بن أبي سعر الحنفي وهو من أصحابه لم يقدر على اتيانه إلا تلك الساعة، فرأى راشد بن إياس في طريقه فأخبر المختار خبره أيضا، فبعث المختار إبراهيم بن الأشتر إلى راشد في سبعمائة فارس وستمائة راجل (16)، وبعث نعيم بن هبيرة أخا مصقلة بن هبيرة في ثلاثمائة فارس وستمائة راجل، وأمره بقتال شبث بن ربعي ومن معه وأمرهما بتعجيل القتال وأن لا يستهدفا لعدوهما فإنه أكثر منهما، فتوجه إبراهيم إلى راشد وقدم المختار يزيد بن أنس في موضع مسجد شبث بن ربعي في تسعمائة أمامه، فتوجه نعيم إلى شبث فقاتله قتالا شديدا فجعل نعيم سعر بن أبي سعر على الخيل ومشى هو في الرجالة فقاتلهم حتى أشرقت الشمس وانبسطت، فانهزم أصحاب شبث حتى دخلوا البيوت فناداهم شبث وحرضهم، فرجع إليه منهم جماعة فحملوا على أصحاب نعيم وقد تفرقوا فهزموهم وصبر نعيم فقتل وأسر سعر بن أبي سعر وجماعة من أصحابه، فأطلق العرب وقتل الموالي، وجاء شبث حتى أحاط بالمختار وكان قد وهن لقتل نعيم، وبعث ابن مطيع يزيد بن الحريث بن رؤيم في ألفين فوقفوا في أفواه السكك، وولى المختار يزيد بن أنس خيله وخرج هو في الرجالة، فحملت عليه خيل شبث فلم يبرحوا مكانهم.

فقال لهم يزيد بن أنس: يا معشر الشيعة إنكم كنتم تقتلون وتقطع أيديكم وأرجلكم وتسمل أعينكم وترفعون على جذوع النخل في حب أهل بيت نبيكم وأنتم مقيمون في بيوتكم وطاعة عدوكم، فما ظنكم بهؤلاء القوم إذا ظهروا عليكم اليوم ؟ والله لا يدعون منكم عينا تطرف وليقتلنكم صبرا، ولترون منهم في أولادكم وأزواجكم وأموالكم ما الموت خير منه، والله لا ينجيكم منهم إلا الصدق والصبر والطعن الصائب والضرب الدراك، فتهيئوا للحملة.
فتيسروا ينتظرون أمره وجثوا على ركبهم.

وأما إبراهيم بن الأشتر فإنه لقي راشدا فإذا معه أربعة آلاف، فقال إبراهيم لأصحابه: لا يهولنكم كثرة هؤلاء، فوالله لرب رجل خير من عشرة والله مع الصابرين.
وقدم خزيمة بن نصر إليهم في الخيل ونزل هو يمشي في الرجالة، وأخذ إبراهيم يقول لصاحب رايته: تقدم برايتك، إمض بهؤلاء وبها.
اقتتل الناس قتالا شديدا وحمل خزيمة بن نصر العبسي على راشد فقتله، ثم نادى: قتلت راشدا ورب الكعبة.

وانهزم أصحاب راشد، وأقبل إبراهيم وخزيمة ومن معهما بعد قتل راشد نحو المختار، وأرسل البشير إلى المختار بقتل راشد، فكبر هو وأصحابه وقويت نفوسهم، ودخل أصحاب ابن مطيع الفشل، وأرسل ابن مطيع حسان بن قائد بن بكر العبسي في جيش كثيف نحو ألفين، فاعترض إبراهيم ليرده عمن بالسبخة من أصحاب ابن مطيع، فتقدم إليهم إبراهيم فانهزموا من غير قتال، وتأخر حسان يحمي أصحابه فحمل عليه خزيمة فعرفه فقال: يا حسان لولا القرابة لقتلتك فأنج بنفسك.
فعثر به فرسه فوقع فابتدره الناس فقاتل ساعة، فقال له خزيمة: أنت آمن فلا تقتل نفسك.
وكف عنه الناس وقال لإبراهيم: هذا ابن عمي وقد أمنته.
فقال: أحسنت، وأمر بفرسه فأحضر، فأركبه وقال: ألحق بأهلك.

أقبل إبراهيم نحو المختار وشبث بن ربعي محيط به، فلقيه يزيد بن الحرث وهو على أفواه السكك التي تلي السبخة، فأقبل إلى إبراهيم ليصده عن شبث وأصحابه، فبعث إبراهيم إليه طائفة من أصحابه مع خزيمة بن نصر وسار نحو المختار وشبث فيمن بقي معه، فلما دنا منهم إبراهيم حمل على شبث وحمل يزيد بن أنس فانهزم شبث ومن معه إلى أبيات الكوفة، وحمل خزيمة بن نصر على يزيد بن الحرث فهزمه وازدحموا على أفواه السكك وفوق البيوت، وأقبل المختار فلما انتهى إلى أفواه السكك رمته الرماة بالنبل فصدوه عن الدخول إلى الكوفة من ذلك الوجه.

رجع الناس من السبخة منهزمين إلى ابن مطيع، وجاء قتل راشد بن إياس فسقط في يده، فقال له عمرو بن الحجاج الزبيدي: أيها الرجل لا تلق بيدك واخرج إلى الناس وأندبهم إلى عدوك، فإن الناس كثير وكلهم معك إلا هذه الطائفة التي خرجت والله يخزيها، وأنا أول مندوب فانتدب معي طائفة ومع غيري طائفة.

خرج ابن مطيع فقام في الناس ووبخهم على هزيمتهم وأمرهم بالخروج إلى المختار وأصحابه، ولما رأى المختار أنه قد منعه يزيد بن الحرث من دخول الكوفة، عدل إلى بيوت مزينة وأحمس وبارق وبيوتهم منفردة، فسقوا أصحابه الماء ولم يشرب هو، فإنه كان صائما، فقال أحمر بن شميط لابن كامل: أتراه صائما ؟ قال: نعم.

قال: لو أفطر كان أقوى له، إنه معصوم وهو أعلم بما يصنع.
فقال أحمر: صدقت أستغفر الله.
فقال المختار: نعم المكان للقتال هذا.
فقال إبراهيم: إن القوم قد هزمهم الله وأدخل الرعب في قلوبهم، سر بنا فوالله ما دون القصر مانع.

فترك المختار هناك كل شيخ ضعيف ذي علة وثقلهم، واستخلف عليهم أبا عثمان النهدي، وقدم إبراهيم أمامه، وبعث ابن مطيع عمرو بن الحجاج في ألفين، فخرج عليهم فأرسل المختار إلى إبراهيم: أن اطوه ولا تقم عليه.

أمر المختار يزيد بن أنس أن يواقف عمرو بن الحجاج فمضى إليه، وسار المختار في أثر إبراهيم ثم وقف في موضع مصلى خالد بن عبد الله، ومضى إبراهيم ليدخل الكوفة من نحو الكناسة، فخرج إليه شمر بن ذي الجوشن في ألفين، فسرح إليه المختار سعيدا بن منقذ الهمداني فواقعه، وأرسل إلى إبراهيم يأمره بالمسير فسار حتى انتهى إلى سكة شبث فإذا نوفل بن مساحق في ألفين، وقيل: خمسة آلاف، وهو الصحيح، وقد أمر ابن مطيع مناديا فنادى في الناس: أن ألحقوا بابن مساحق، وخرج ابن مطيع فوقف بالكناسة واستخلف شبث بن ربعي على القصر فدنا ابن الأشتر من ابن مطيع فأمر أصحابه بالنزول وقال لهم: لا يهولنكم أن يقال جاء شبث وآل عتيبة بن النهاس وآل الأشعث وآل يزيد بن الحرث وآل فلان، فسمى بيوتات أهل الكوفة.

ثم قال: إن هؤلاء لو وجدوا حر السيوف لانهزموا عن ابن مطيع انهزام المعزى من الذئب.

ففعلوا ذلك، وأخذ ابن الأشتر أسفل قبائه فأدخله في منطقته – وكان القباء على الدرع – فلم يلبثوا حين حمل عليهم أن انهزموا يركب بعضهم بعضا على أفواه السكك وازدحموا.
انتهى ابن الأشتر إلى ابن مساحق فأخذ بعنان دابته ورفع السيف عليه فقال له: يا بن الأشتر أنشدك الله هل بيني وبينك من إحنة أو تطلبني بثأر، فخلى سبيله وقال: اذكرها.

فكان يذكرها له، ودخلوا الكناسة في آثارهم حتى دخلوا السوق والمسجد وحصروا ابن مطيع ومعه الأشراف من الناس، غير عمرو بن حريث فإنه أتي داره ثم خرج إلى البر، وجاء المختار حتى نزل جانب السوق، وولي إبراهيم حصار القصر ومعه يزيد بن أنس وأحمر بن شميط، فحصروهم ثلاثا فاشتد الحصار عليهم، فقال شبث لابن مطيع: أنظر لنفسك ولمن معك، فوالله ما عندهم غنى عنك ولا عن أنفسهم.
فقال: أشيروا علي.
فقال شبث: الرأي أن تأخذ لنفسك ولنا أمانا وتخرج ولا تهلك نفسك ومن معك.
فقال ابن مطيع: إني لأكره أن آخذ منه أمانا والأمور لأمير المؤمنين مستقيمة بالحجاز والبصرة.
قال: فتخرج ولا يشعر بك أحد فتنزل بالكوفة عند من تثق إليه، حتى تلحق بصاحبك.

وأشار بذلك عبد الرحمن بن سعيد وأسماء بن خارجة وابن مخنف وأشراف الكوفة، فأقام حتى أمسى وقال لهم: قد علمت إن الذين صنعوا هذا بكم أنهم أراذلكم وأخساؤكم، وأن أشرافكم وأهل الفضل منكم سامعون مطيعون، وأنا مبلغ ذلك صاحبي ومعلمه طاعتكم وجهادكم حتى كان الله الغالب على أمره، فأثنوا عليه خيرا.
خرج عنهم وأتى دار أبي موسى فجاء ابن الأشتر ونزل القصر ففتح أصحابه الباب وقالوا: يا بن الأشتر آمنون نحن.
قال: أنتم آمنون.

فخرجوا فبايعوا المختار، ودخل المختار القصر فبات فيه وأصبح أشراف الناس في المسجد وعلى باب القصر، وخرج المختار فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، فقال: الحمد لله الذي وعد وليه النصر وعدوه الخسر، وجعله فيه إلى آخر الدهر وعدا مفعولا وقضاء مقضيا، وقد خاب من افترى، أيها الناس إنا رفعت لنا راية، ومدت لنا غاية، فقيل لنا في الراية: أن ارفعوها ، وفي الغاية: أن اجروا إليها ولا تعدوها.

فسمعنا دعوة الداعي ومقالة الواعي، فكم من ناع وناعية لقتلى في الواعية، وبعدا لمن طغى وأدبر وعصى وكذب وتولى، ألا فأدخلوا أيها الناس وبايعوا بيعة هدى، فلا والذي جعل السماء سقفا مكفوفا، والأرض فجاجا سبلا، ما بايعتم بعد بيعة علي بن أبي طالب وآل علي أهدى منها.

ثم نزل ودخل عليه أشراف الكوفة، فبايعوه على كتاب الله وسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والطلب بدماء أهل البيت (عليهم السلام) وجهاد المحلين والدفع عن الضعفاء وقتال من قاتلنا وسلم من سالمنا.
وكان ممن بايعه المنذر بن حسان وابنه حسان، فلما خرجا من عنده إستقبلهما سعيد بن منقذ الثوري في جماعة من الشيعة، فلما رأوهما قالوا: هذان والله من رؤوس الجبارين، فقتلوا المنذر وابنه حسانا، فنهاهم سعيد حتى يأخذوا أمر المختار فلم ينتهوا، فلما سمع المختار ذلك كرهه، وأقبل المختار يمني الناس ويستجر مودة الأشراف ويحسن السيرة.
وقيل له: إن ابن مطيع في دار أبي موسى.
فسكت، لما أمسى بعث له بمائة ألف درهم وقال: تجهز بهذه فقد علمت مكانك، وأنك لم يمنعك من الخروج إلا عدم النفقة، وكان بينهما صداقة.
ووجد المختار في بيت المال تسعة آلاف ألف، فأعطى أصحابه الذين قاتل بهم حين حصر ابن مطيع في القصر وهم ثلاثة (آلاف) (19) وخمسمائة، لكل رجل منهم خمسمائة درهم، وأعطى ستة آلاف من أصحابه أتوه بعدما أحاط بالقصر وأقاموا معه تلك الليلة وتلك الأيام الثلاثة، مائتين مائتين، واستقبل الناس بخير وجعل الأشراف جلساءه

تتبع قتلة الحسين (ع):

تفرغ المختار لتتبع قتلة الحسين (عليه السلام) الذين شركوا في دمه، فجد في الأمر وبالغ في النصرة، وتتبع أولئك الأرجاس فقتل ثمانية عشر ألف، ولكثرة الفتك والقتل هرب إلى البصرة من أشراف الكوفة زهاء عشرة آلاف رجل، والتحقوا بمصعب – على ما حدث الدينوري في الأخبار الطوال – وكان فيهم شبث بن ربعي جاء راكبا بغلة قد قطع ذنبها وقطع أطراف أذنها في قباء مشقوق، وهو ينادي: وا غوثاه.
فقال الأشراف لمصعب: سر بنا إلى محاربة هذا الفاسق الذي هدم دورنا، وأخذوا يحرضونه على ذلك.

بالرغم من ذلك الجد والجهد شاءت الأقدار أن يحاصره ابن الزبير بقصر الإمارة مع أربعمائة رجل من أصحابه ثلاثة أيام أو أربعين يوما – بعد أن وقعت مقتلة عظيمة بينهما قتل فيها خلق كثير – حتى فنى طعامهم، وكان معه في القصر صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبو الطفيل عامر بن واثلة، ولما اشتد الأمر رمى بنفسه من القصر وأفلت فلم يقتل وقال: ولما رأيت الباب قد حيل دونه * تكسرت باسم الله فيمن تكسرا ولأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان خرج المختار بمن معه مستميتين، فقتلوا وقتل المختار عند موضع الزياتين، قتله أخوان من بني حنيفة يقال لأحدهما: طارف، وللآخر طريف ابنا عبد الله بن دجاجة.

وقيل: قتله صراف بن يزيد الحنفي، وجاءا برأسه إلى مصعب بن الزبير، فأجازهما بثلاثين ألف درهم، ثم قطع كفه وسمرها إلى جنب المسجد الأعظم بمسمار حديد، واستمرت على هذا الحال إلى أن استولى الحجاج، فذكرت له فأنزلها وكفنها ودفنها، ثم بعث مصعب الرأس إلى أخيه عبد الله، فلم يدفع لحامله شيئا وقال له: خذ الرأس جائزتك .
يقول ابن الأثير: قيل: إن مصعبا لقي ابن عمر فسلم عليه وقال له: أنا ابن أخيك مصعب.
فقال له ابن عمر: أنت القاتل سبعة آلاف من أهل القبلة في غداة واحدة غير ما بدا لك.
فقال مصعب: إنهم كانوا كفرة فجرة.
فقال: والله لو قتلت عدتهم غنما من تراث أبيك لكان ذلك سرفا.
وقال ابن الزبير لعبد الله بن عباس: ألم يبلغك قتل الكذاب ؟ قال: ومن الكذاب ؟ قال: ابن أبي عبيدة.
قال: قد بلغني قتل المختار.
قال: كأنك أنكرت تسميته كذابا ومتوجع له ؟ قال: ذاك رجل قتل قتلتنا وطلب ثأرنا وشفى غليل صدورنا، وليس جزاؤه منا الشتم والشماتة

ولما قتل المختار تتبع مصعب أصحابه بالكوفة، فقتل من الناهظين معه سبعة آلاف رجل كلهم خرجوا للطلب بدم الحسين (عليه السلام)، ثم بعث على حرم المختار ودعاهن إلى البراءة منه، ففعلن إلا امرأتان له، إحداهما: أم ثابت بنت سمرة بن جندب الفزاري، وثانيتهما: عمرة ابنة النعمان بن بشير الأنصاري.
قالتا: كيف نتبرأ من رجل يقول: ربي الله، وكان صائما نهاره قائما ليله، قد بذل دمه لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله) في طلب قتلة ابن بنت رسول الله وأهله وشيعته، فأمكنه الله منهم حتى شفى النفوس.
فكتب مصعب إلى أخيه عبد الله بخبرهما، فكتب إليه: إن رجعتا عما هما عليه وتبرأتا منه وإلا فاقتلهما.
فعرضهما مصعب على السيف فرجعت ابنة سمرة بن جندب ولعنته، وتبرأت منه وقالت: لو دعوتني إلى الكفر مع السيف لأقررت، أشهد أن المختار كافر.
وأبت ابنة النعمان بن بشير وقالت: شهادة أرزقها ثم أتركها، كلا إنها موتة ثم الجنة والقدوم على الرسول وأهل بيته (عليهم السلام)، والله لا يكون أتي مع ابن هند فأتبعه وأترك ابن أبي طالب، اللهم اشهد أني متبعة نبيك وابن بنته وأهل بيته وشيعته.
فأمر بها مصعب فأخرجت إلى ما بين الحيرة والكوفة وقتلت صبرا، وفي قتلها يقول عمر بن أبي ربيعة القرشي:

إن من أعجب العجائب عندي
قتل بيضاء حرة عطبول

قتلت هكذا على غير جرم
إن لله درها من قتيل

كتب القتل والقتال علينا
وعلى المحصنات جر الذيول

۞ ضريح المختار ۞

 

۞ صلاة ليلة السبت ۞

عن النبي (ص)
من صلى أربع ركعات بالحمد مرة وآية الكرسي ثلاثاً والتوحيد مرة فإذا سلم قرأ آية الكرسي ثلاثاً ، غفر الله له ولوالديه وكان ممن يشفع له النبي (ص)

Advertisements

About walayah110


دقيقة من فضلك ... اكتب تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: